الشريف المرتضى

110

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

يبيّن ما ذكرناه أنّ الأمّيّ يقدر على الكتابة ؛ لأنّ الكتابة ليست أكثر من حركات يده واعتماداتها بالآلة ، وهو قادر على سائر أجناس الحركات والاعتمادات ، وإنّما يتعذّر عليه الكتابة لفقد العلم . وتعذّر الشّعر على المفحم والفصاحة على الألكن من هذا الباب أيضا ؛ لأنّ الشّعر لم يتعذّر على المفحم من حيث لم يكن قادرا على حروفه ، أو على إحداثها متقدّمة أو متأخّرة حتّى يقع شعرا ، وإنّما تعذّر ذلك عليه من حيث فقد العلم بكيفيّة تقديم الحروف وتأخيرها ، وضمّها وتفريقها . فإن كان المعنى الّذي ذكرناه وفصّلناه « 1 » هو الّذي عناه أبو القاسم البلخيّ وذهب إليه ، فهو مخالف للفظ حكايته ، وملحق له بالمذهب الّذي رددناه عليه « 2 » . وقد وجدت له في كتابه الموسوم ب « عيون المسائل والجوابات » « 3 » ، كلاما في هذا الباب ، يدلّ على أنّه أراد شيئا فأساء العبارة عنه ، لأنّه قال : « واحتجّ الّذين ذهبوا إلى [ أنّ ] نظمه - يعني القرآن - ليس بمعجز ، إلّا أنّ اللّه تعالى أعجز عنه - فإنّه لو لم يعجز عنه لكان مقدورا عليه - بأنّه حروف قد جعل بعضها إلى جنب بعض . وإذا كان الإنسان قادرا على أن يقول : « الحمد » ،

--> ( 1 ) في الأصل : وفصّلنا ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 401 : « إذا أردنا ما ذكره [ و ] فسّره ، فقد عبّر عنه بغير عبارته ، لأنّ الشعر لا يتعذّر على المفحم والفصاحة على الألكن ، لأنّ جنسيهما غير مقدور لهما . وإنّما يتعذّر ذلك منهما لفقد العلم بكيفيّة تقديم الحروف وتأخيرها ، كما تتعذّر الكتابة على الأمّيّ لفقد العلم لا لفقد القدرة ، فقد لحق مذهب أبي القاسم بالمذهب الأوّل الذي أبطلناه ، وإن كان أخطأ في العبارة عنه » . ( 3 ) يعدّ هذا الكتاب من تراث أبي القاسم البلخيّ المفقود ، راجع الفهرست لابن النديم / 219 .